الاثنين، 13 أبريل 2020

انسان أكان في استراليا أو تِطْوَان

انسان أكان في استراليا أو تِطْوَان
برشلونة : مصطفى منيغ
مدينة تطوان .. بوابة تَحمي (من عمق الشمال) دار أمَّة ، بما تملكه من وعي نابع عن تربية بالقيم الرفيعة مُفعمة ، متحركة تكون رغم بقائها منزوية لامتثالها فروض الطوارئ الصحيِّة المُحكمَة ، لتغطية شروط مقاومتها للوباء بالطرق المعلومة ، الإكتفاء بالأدنى مع اقتسام الموجود بين تواريخ أقصى فترة ممكنة ، في عمل انساني (يتحدى همجية الوباء) يُلَقِّبها بالمدينة المتضامنة ، العالمة بأصل أناسها كشجرة مؤمنة ، تورِق الحنان المثالي والألفة الطيبة والتعقُّل النافع عند اشتداد مثل الظروف الظالمة ، هادئة منذ تأسيسها تبدو حينما يتكاثر القلق من حولها عن مصير وقائع كارثية قائمة ، هناك في الضفة الشمالية من المتوسط حيث الوفيات بالميئات والمصابين يوميا بالآلاف حيال شُحّ فادح في التجهيزات الطبية وقلة الأماكن الجد مُعقَّمة ، رزينة التصرُّف على فعل الخير مُدمِنة ، بغير ثرثرة تعيش الحاضر بطرق مشروعة آمنة ، اليد في اليد مع القائمين على تدبير الشأن العام مهما كان المجال بمسولية تُحْسِن التصرُّف بضمائر حيَّة مطمئنَّة  ، بيضاء القلب وجدران المساكن فاتحة فضاؤها لزرقة العلياء تفوح بعبق اقحوانةٍ وحياء عذراء طاهرة تُسَبِّح لخالقها بأقدس الترنيمات المتصاعدة بتُؤدة مُثقلَة بدعاء اكتساب رحمة ، تمزِّق أوصال فيروس سبب كل هذه النقمة .
تطوان لا تُقارَنُ كلَّما سَطَا البأس يجرٍّب حظه انطلاقاً من صدر وافدٍ محشوٍّ بفيروس وباءٍ  لا يستثني التصاق مصافِحه مهنِّئاً بحدَث العودة من المَهْجَر أو رذاذ سُعالِ مقيمٍ لم تظهر عليه أعراض العدوى عند وصوله للمدينة التي له فيها عنوان ، منثور على اسطحٍ معرَّضة للمسٍ أو استقرَّت بالصدفة على وُرَيِّقات ورود بستان ، تطفَّلَ أنفٌ على شمِّ رائحتها بالمجان . لا تُقارن من حيث رشاقة تحويط المهاجم بما يحثه على التوقف عند حد الضرر الذي تمكن في غرسه بذور خبيثة التكاتر ، والتحكم الفوري في جعل المكان لا يرقى لدرجة "بؤرة" وهكذا كان ، ومع ذلك ما انزوت ولا خاطرها استكان ، فعمدت لحصر سكانها في البيوت والتزام عدم الخروج إلا بحثاً عن دواء في صيدلية أو ابتياع القوت ، باسلوب متحضر نابع من شيم التطوانيين المتضامنين لصالح بقاء أي انسان ، في منأى عن ضائقة خصاص أو بلاء أتى في هذا الزمان ، الجامع الروس بالسعوديين بالطليان ، والايرانيين باللبنانيين بالاسبان ، والجزائريين بالالمانيين بالأمريكان ، كل يغرف حسب حجمه ورغم أنفه  من نفس محنة المحن .
الدولة تمدُّ بما يجعل الصبر ذا قيمة مضافة بإحْداثِ قوانين تُضفي الشرعية على كل القرارات الموجَّهة لمحاربة "كرونا" ، المحاربة الناجعة حفاظاً على صحَّة المغاربة بلا فرق بين فقيرهم أو عنيِّهم ، عالمٍ مُتحصِّلٍ على أرقَى الدرجات الأكاديمية أو راعي غنم في سهل او بين المرتفعات الوعرة ، خلال توقيت وحَّدَ الحاكمين مع المحكومين على  هدفٍ واحد لا غير، أن يخرج المغرب من هذه المصيبة بأقل ضرر ممكن ، وأن تعود الحياة لمجراها الطبيعي دون قلق من أي صنف يشوبها ، وأن تعود الابتسامة الصادقة تزين وجوه مسنِّى وشباب وأطفال ونساء ورجال هذه الأمة الطيبة المتعوِّدة على الخير والمنتهية ازمامتها على اكثر من خير ، تتقاسم فضائله بما يناسب تطلعاتها من تطور وتقدم واستقرار مصون في أمن وأمان . وما كان لنفس الدولة التوقف عند هذا الحد بل جعلت صوب أعبنها مستجدات مرحلة قادمة تفرزها ما قد تصبح عليه الآحوال في مجمل أوربا ، القريبة بعض دولها من المغرب كاسبانيا والبرتغال ، حقيقة أن الانسان هو الانسان أكان في مدن استراليا أو مدينة تطوان ، لكن الاحتراز واجب شرعي قانوني حالما يتعلق الأمر بامتداد وباء خطير لا يعترف أصلا بحدود تربط اليابسة بعضها ببعض أو تفرق بينها البحار والمحيطات ، نتأسف حقا عما يصيب الولايات المتحدة الأمريكية من تكالب الفيروس اللئيم على أرواح مواطنيها الابرياء وبخاصة في مدينة نيويورك عملاقة ناطحات السحاب فوق الأرض، لدرجة جعلت الرئيس طرامب يعلن ولاياتها الخمسين وقد حلَّت بها جميعها كارثة الكوارث الغير مسبوقة في تاريخ هذا البلد المتقدم المتزعم للعالم سياسيا واقاصاديا وعسكريا ممّا سيخلف انعكاسات وخيمة إن كان لفيروس " كيوبيد- 19" الكلمة الأخيرة بدل لقاح يُعجل بالقضاء المُبرم عليه . 
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا

2
3
4
5
6
7
8
9
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
45

الخميس، 9 أبريل 2020

المغرب رَتَّبَ التَّرْتِيب

المغرب رَتَّبَ التَّرْتِيب
برشلونة : مصطفى منيغ
ما بُنِيَ مُبَكِّراً لمواجهة العواصف ، يبقَى مُتجمَّداً يتلاشى مع مرور الزَّمن تلاشي بقايا مَطَرٍ مِن فوقِ رَصيف ، إن لم يُصاحبه عقل عارف ، يحسبها وفق قاعدة استباق الحدث باستقراء المؤشرات حين وقوعها الواحدة نلو الأخرى بفِقْهٍ لمعلومةٍ دقيقةٍ يُضيف ، لا تُخطِئ الآتي نهاية آخرها ولو بفترة قصيرة تكون كافية لتجميع الصَفِّ المكَلَّف أصحابه بمسؤوليةِ سرعة التَّصَرُّفِ بما يتقابل وأَحْكَم تصريف ، جاعل المردودية مهما تخلَّلَتها من صِعاب وعوائق وصُرُوف بمثابة ربحٍ وَفيرٍ ضرره خفيف .
المغرب حينما قرر تشييد "ميناء طنجة المتوسطي"بغلاف مالي ضخم كان يصعد سُلَّم الاكتفاء الذاتي الاقتصادي درجاً بعد آخر كبُعْدٍ استراتيجي يُطَبَّقُ خطوة خطوة على أرض الواقع في تبات وصمت وانتباه شديد لرد فعل الجارة الاسبانية المبتدئ بهمسات بين مكاتب واضعى القرار فيها مستخلصة ما وضعته في حسبانها من تقارير مخابراتية عملت على النبش في نوايا القصد المغربي من بناء ميناء بحجم ومقاييس دولية مأخوذ بعين اعتبار الدول الكبرى في التعامل مع الخدمات المقدمة من طرفه في جميع مجالات تخصصه كمعلمة بحرية تقرِّب المغرب من التقدم الفاتح حياله التعامل الند للند مع مؤسسات الملاحة البحرية الكبرى عبر العالم ، طالما طرحت اسبانيا مثل السؤال على أذكياء خبرائها في الميدان : ما السر في اقدام المغرب على تشييد مثل الميناء وله في مناطقه الشاطئية مواني "طنجة" و"العرائش" و"القُنَيْطِرَة" الغير بعيدة بعضها عن بعض ؟؟؟، ولم تدرك ساعتها الجواب المقنع لغاية أوان الحسم التاريخي بغلق المملكة المغربية ممرِّ "سبتة" غلقاً نهائيا بما طبَّقت عليه من قوانين تخصّ تدابير المطارات لسد أي باب للتراجع مستقبلا إلا في حالة واحدة لا غير ، أن تُنْهِيَ اسبانيا احتلالها للمدينة المغربية تاريخاً وأرضاً .
الترتيب جزء من التنظيم المُبْدِي مستوى الوعى المُطَعَّم بتحويل العِلم المُلَقَّن من النظري إلى العملي تمشياً مع متطلبات العصر السارية الاستجابة لها وفق موازنة مهيأة مكيفة جوهرياً مع القدرات المادية المتطورة للأحسن  في الدول المتقدمة صغيرة كانت أم كبيرة ، الترتيب المجزأ تركيبه بين استحضار الماضي لمواجهة الحاضر بما يلزم من صمود التشريعات القانونية الآتي المستقبل بانصافها جملة وتفصيلا ، ولقد كان المغرب مؤهلا ليرتب مثل الترتيب بنجاح اختياره للتوقيت الذى اربك الاسبان في الحكومة المركزية بالعاصمة مدريد، أو تلك الذاتية الحكم في "سبتة" المُستعمَرة ، إذ اغلاق الممر المذكور معناه انتهاء مرحلة امتصاص دم الاقتصاد المغربي من طرفٍ لم يقدِّر في يوم من الأيام أن صبرَ المغرب سينفذ بمجرد الدخول في مرحلة القدرة الكاملة على حماية كيانه مهما كان القصد استحضاره في أي معركة قد تُفرض عليه . البعض في مدن "الفْنِيدَقْ" و"المْضِيقْ" و"مَرْتِيلْ" و"تطوان" و"القصر الكبير" ممَّن كانوا يتعاطون التهريب "المَعِيشِي" وهم بالآلاف ، أظهروا قلقاً ونوعاً من عدم استحسان مثل القرار، المُبعد إياهم عن مثل الممارسة ، لكن حبهم للوطن زرع في قلوبهم ما يغيرون به ربحاً ما تلاءم مع اصلهم النبيل المخترم الشريف ، وممَّا زاد الأمر اطمئناناً على نفس المحيط ، أن فيروس "كرونا" وهو في طريقه لولوج العمق المغربي بواسطة ذاك الممر، يصطدم بالباب الصلب مُغلق ، وهذا وحده علامة من علامات البناء المُبكر لمواجهة العواصف ، وترتيب  المُرَتَّب حرصاً على مغرب مغاربة علَّمهم الصبر أن المستقبل بما يخططون له حاضراً القائم على التمسك بالحق والتعامل بالتي هي أحسن ، وحب الخير للجميع ، وعدم التفريط في مكتسباتهم المشروعة والنضال الهادي المتحضِّر لاسترجاع ما ضاع منهم خلال ظروف معينة ، و بالتالي تشبثهم الدائم بالسلام .
مصطفى منيغ
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15

16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39

40

الأربعاء، 8 أبريل 2020

المؤذية في البادية

المؤذية في البادية
برشلونة : مصطفى منيغ
الأسوأُ مهما وصلُ يبقى هيِّن الوَقْعِ على أصحاب الإرادات المتعوِّدة على تلقى الصدمات مهما تجاوزت ذروتها، وما دامت الدولة بكل مقوماتها ، معنية فالشأن آخِذ منحى البقاء ماسكة لجام الوقائع غير السارة مهما اتجهت التضحيات لأقصى مستواها ، إذ مع الوباء الضارب البشر دون تمييز بين دولهم المتباينة قدراتها ، المكشر على انياب الفتك بالجميع في سرعة غير محدد ة قوتها ، الوقاية مهما كانت مجرياتها ، تنفع لتأخير انتشاره أو الحد من استفحال مصائبه بأساليب قد تبدو ممكنة أدواتها ، أما القضاء المُبرم عليه فالظاهر استعصاء مثل الحسم لحد اليوم باستثناء حصول معجرة الله وحده مدبر حسناتها ، رأفة بسلالة آدم والارض المرتبطة بسلامتها.
لذا اتجهت المملكة المغربية لأصعب المقاصد المختارة بعناية آلياتها ، مستخرجة قسطاً من الاحتياط الاستراتيجي لتعويض ما قد يحدث من خصاص ما دامت المعركة مُقامة ضدَّ مجهول ، في توقيت تعاني منه البادية من شبح جفاف جزئي ، إن صحَّ الوصف ، علما أن أغلبية سكان هذه الدولة هم قرويو ذات البادية ،المشغِّلَة اياهم تشغيلاً ذاتياً مُنتظماً بحقوق أو عكس ذلك بالمرة ، دون الدخول في التفاصيل والأوان لا يسمح باستحضار ذلك البتة ، المهم أن البادية هذه في شمول مساحاتها منعدمة البنيات التحتية إلا في النادر لاسباب جد معروفة ومنها قلة الإمكانات المادية في الدرجة الأولى، الامر الذي وضع الوصول لبعض قراها المنتشرة كالفطر بين الرواسي والمرتفعات الوعرة والهضاب المتأثرة بفقدان المسالك الصالحة لكل الفصول المناخية في مقام صعوبة التواصل إن حدث ما يستوجب الحضور المباشر للطواقم الطبية كما تلزمها الحالة الوبائية التي فرضها فيروس كرونا ، طبعا الأمر مُسيطرٌ عليه كما تناولته قصاصات أخبار مصدرها السلطات المعنية ، لكن القضية تتطلب توجيه العناية لمثل المواقع أكثر وأزيد حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه ، وليضع كل مسؤول في الحكومة أمام اعينه ولبّه ، أن الخير إن عمَّ في المغرب فمصدره البادية، وإن تنغص حالها فالنتيجة معروفة مٌسبقاً إذ مَن جاء على أصله لا سؤال عليه ، هذا لا يقلِّل من قدرة التدخل المباشر للدولة ، لكنها تعلم أن الفاعل سيكلفها الكُثير ، فلا شك ، بما لديها من خبراء في المجال، مدركة ما يلزم القيام به ، دون أن تنسى (كما نقترح) أن تقوم بمجهود استثنائي يميل لمسح ما يوجد على امتداد المساحة الترابية للوطن من أدوات طبيَّة قروية وتحويل تواضعها الآني (إن لم نقل هشاشتها) إلى ما تستطيع به مقوامة الوباء بما يلزم من تحهيزات قد تشبه الموجودة في مستشفيات عواصم الأقاليم ، وذلك من ابسط حقوق البادية ان اردنا ونحن ركاب نفس الباخرة النجاة من هول هيجان بحر فيروس شرس له في البادية ما في المدينة من زبناء نشره على حين غرة مهما كان المكان وتباين الزمان.
شيء طيب ما أقدم عليه الملك محمد السادس من عفو طال  5664 سجيناً كما جاء في بلاغ وزارة العدل الذي أشار أيضا الى الأوامر الملكية المتعلقة باتخاذ كل التدابير المرتبطة بتعزيز حماية نزلاء جميع المؤسسات السجنية والاصلاحية، وقاية من انتشار وباء كرونا.
مصطفى منيغ

2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31

الأحد، 5 أبريل 2020

المغرب والكرب الغريب

المغرب والكرب الغريب
برشلونة:مصطفى منيغ
بالعواطف الصادقة لذاك المستحيل نخطف ، و نستعجل بحرارة تضامننا مباهج الصيف ، فنقذف بعيدا عن أعمارنا كل بقايا الخريف ، ليحيا بنا المغرب اينما كنا في المدينة أو الريف ، ويفتخر إذ برهنا بحسن امتثالنا لارادته التي لنا فيها نصيب أنه نعم الوطن الشريف ، ويستحق ونحن قلبه أن يصبح من عدوى الفيروس نظيف . فنستمر على نفس التلاحم من نصر محقَّقٍ لنصر نُضيف .
بالجد في التفكير الممثلة سلامته في ابعاد ما يجعلنا نختلف ، خلال مرحلة أقرب لامتحان عسير مُخيف ، وعلينا كل من موقعه الآني توحيد الموقف ، لتكون الإجابة بالتصدي المُسعف ، لما قد يحدث من واقع مرتفع التكاليف ، لذا لا مناص من صلابة الوقوف بكل ما نملك دولة وأمة لنفك عقدة الأزمة الشائكة بالمعروف ،  ولنا ما يكفي حفاظا على مصالحنا من أي طارئ خشن سابح مع وهم جاعل منه أضعف الضعيف ، علما أن للمغرب عيونا ينام أصحابها للإستراحة المشروعة بالتناوب الموزع مسؤوليته بين الثقيل و الخفيف ، في رشاقة المستعد لتقلبات الظروف ، وليس احساساً منه بالخوف .
نعلم بامكاناتنا الاقتصادية المحدودة كما نعلم أيضا أن صبر الشعب المغربي على تحمل ما قد يترتب عن ذلك بغير حدود ، لا زلنا في نفس الصدد كما كان قبلنا الجدود ، وبعدنا سيستمر بتلقائية عادية الجيل القادم على نفس العهود، وهنا يكمن الفرق بيننا وهؤلاء الأقوياء اقتصاديا المرتبط حالهم بالبذخ وعندهم في المجمل موجود ، طالما انجذب صوبهم وناضل منا من استورد عنهم منهجا سياسيا معارضا يعتمد نوعا من ديمقراطية تزرع الأوهام في عقول اصحابها قابعون في نفق آخره مسدود، فلا حفروا باظافرهم مخرجا ينطلقون بعده للمجدي النافع ولا حققوا الانتقال لما طوقهم به خيال سياسة همها الأكبر الوصول لطليعة الحكم بغير هدف حقيقي يسعى لبسط نفس نمط عيش اثرياء تلك الدول المتقدمة التي كان مصير قادتها الآني الإجتهاد ما أمكن لتقليد الإجراءات الاحترازية المتخذة من طرف المملكة المغربية في الوقت المناسب لحصر أضرار "كوبيد 19" عند الأدنى المحدود ، وهكذا انقلبت الرؤى السياسية التقليدية ليميل منتسبوها لابداع ما يقوم بتعويضها كلية بأخرى أكثر التصاقا بالحياة البشرية في متطلباتها اليومية القائمة على الآمن والغذاء والعدل ليتفرغ عنها كل تشريع منظم يجعل الاهتمام بالفرد اللبنة الأولى في عالم الحضارة الجديدة بمرجعية تكفلت بها الطبيعة منذ ظهور الانسان على الأرض حتى اليوم الموعود .
... غدا ستقاس تقدمية الدول بكفاءتها في المحافظة على حياة أفراد شعوبها من فتك فيروس لا يُرى الا بمجهر متخصص في تكبير حجم أصغر  الصغير، وليس بما تملك من قدرات اقتصادية تتحكم في العالم تحكما أحادي السياسة المطبقة على هوى متزعمها خاطئة كانت أو صائبة أو متقاربة بين المذكورتين في بث ما هو مُضر ، بالخارج عن السرب محلقا في نفور يُُفسَّرُ بالخطير، إلى ذاك الحين مع تتبع الإحصاءات الرسمية ننتظر، ونتمنى أن تمر المرحلة في العاجل الأقرب من القريب لينطلق حكماء العالم لتأليف تنظير، يقرب الناس لأوطانهم أكثر من الكثير، تاركاً التعاون بين الشعوب المبني أساساً على الود والسلام الخيِّر.
... في المغرب حتى يومه السبت 4 ابريل 2020 أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد المصابين الى 919  بزيادة 36  مع تسجيل 66 شفاء مقابل 59 من الوفيات وابعاد 3402  منذ ظهور الوباء.
في الجزائر تم خلال الـ 24 ساعة الأخيرة تسجيل 25 حالة وفاة، و80 إصابة مؤكدة بالفيروس مما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 130 وفاة أما المتعافين فقد وصل عددهم 90 من بين 1251 إصابة.
في تونس ارتفعت الإصابات المؤكدة إلى 553 حالة وفق ما أعلنته وزارة الصحة اليوم السبت 4 أفريل 2020. توزعت الإصابات على 22 ولاية كما كالتالي: تونس 131 حالة - أريانة   69 - بن عروس  54 – منوبة  16-  نابل 11 -  زغوان  - 02 - بنزرت 15 - باجة 01 - الكاف 05 - سوسة 48 - المنستير 27 - المهدية 10 - صفاقس 29 - القيروان 04 - القصرين  - سيدي بوزيد 05 - قابس 07 - مدنين 58 - تطاوين 17 - قفصة 10 - توزر  01- قبلي 30 حالة.وكانت الوزارة المعنية قد اعلنت عن 19 وفاة و58 إصابة جديدة.
مصطفى منيغ

2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
30
31
32
33
34
35

الخميس، 2 أبريل 2020

فيروس لتحسيس النفوس5من5

فيروس لتحسيس النفوس5من5

برشلونة : مصطفى منيغ

بكل شيء راحلة هي الأيام ، تاركة (إن سُمِح لها) قسطاً من أوهام، كان مََنْ كان يشيِّد بها ما وراء الأحلام ، بما يبقيه (ومَنْ معه) عيِّنة لصنف إنسان عن واقع مقلوب ينام ، لا يهمه إن جاع هذا أو لحقوق هؤولاء احترم، ظل في نظر ذاته الأهم ، ولولا ذلك لما جال وهو قابع في زاوية مقامه بين ربوع أمم ، ممثلاً البلد المَنْظًُور له بكونه الأقوم ، مهما استحقَّ ذاك التعظيم ، أم سلاحه الشطط الحاكِم وبين الطرفين المتناقصين معه الحَكَم ، أنْصَفَ أم ظلم ، لا أحد يستطيع (بحضور روسيا) تغيير الكلام، تََفَشَّى بطشه في  سوريا حسناء الشام  ، لتضيع وأهلها بين دمار لما بنته الحضارة منذ أبعد عهود أقْوام ، وتشرُّد صَوَّرَهُ المُدقِّق الصادق المغوار المِقدام ، أنه ألعن  تفُتُّتٍ اُسَري موجَّه لابرياء بالملايين مشمولين (إن تُُرِكُوا معَلَّقين في العَراء) بآفة الإنعدام .
... مُبَذّدة هي الشهور، بعد تجريد مقامات "هؤلاء" من استمرارية مقام ، على نفس البذخ الموزع برنامجه الترفيهي على تكحيل جفونهم بما زيَّن حياتهم الدنيا بكماليات لكل منها في الخفاء موسم ، تُضْرَبُ له الدفوف على قياس انسياب النغم ، الموجه للتمويه وابعاد ما يجول في أذهان الصلحاء من تُهم ،ولتكسير الروتين ابتدعوا حتى الحرب في اليمن المُعَظََّّم  ، ليحتفظوا دون سواهم في شرق العرب عن تجاوز عقيم ، بألقاب التعظيم الأعظم ، فكم من أرواح (بسببهم) احتُرِقت على نار ظُلمٍ مُحرّمٍٍ ؟؟؟ ، وكم هي المبالغ المقذوفة صواريخ على أعالي أسطح الفقراء تسوِّيها وغبار الأديم ؟؟؟ . وكم وكم وكم إلى آخر العَدِّ الصحيح السليم ، المُقشعِرّ من هول مضامينه بدن أي عاقل حكيم .
... تتبخَّر الأعوام ، وجوباً للحدِّ من تعنُّت أصنام ، حَسب أناس منها أن أمريكا خالدة لهم في العراق الهمام ، ليراهنوا على نية وعكسها متى نودي للنضال الوطني الحق لترسيخ السلام ، ساقهم الطيران الجوي حيث لهم حسابات مما نهبوا بالدولار تحوّل حياتهم في مدن ناطحات السحاب مِن أصلهم كاسود إلى أشباه حمام ، أما الفريق الثاني الغارق في مستنقع الانحياز المشؤوم ، لتعاليم "قم"، ذات التوجيه المعلوم ، الذي عانق منذ فترة المحور المهزوم ، الممتد نفوذه التخريبي من طهران إلى جنوب لبنان إلى ما بقي من دمشق إلى بغداد بالتمام ، وليس أمامه اليوم غير الرضوخ لاختيار عام ، الإلتحاق بعروبة العراق أم خيانة الانتساب لوطن فالذوبان مع العمالة الرخيصة على الدوام. دون الاتيان لتوضيح الواضح بتلك الأحداث المروعة التي كان من ورائها اصطدام الحق بالباطل ورغبة القائمة مصالحهم على امتصاص ما في جسد العراق من دم ، فتلك صُور يبيِّنها تاريخ صمود الشعب العراقي الأبي  متى سأل السائل عن سر بقاء المجد معانقا هذا البلد المحترم.
... تضرعات تعالت من ملايين حناجر المظلومين إلى الباري جل وعلا الحي القيوم ذي الجلال والإكرام ، أن يشمل برحمته من يعلم احصاءهم وجنسيتهم وعرقهم ولونهم وجنسهم ولغتهم وقوة عقيدتهم المنتشرين في شمال سوريا على الحدود التركية المشبعة نفوسهم بأفتك هموم والمغلوبين على أمرهم في يمن منذ أعوام، والمناضلين في العراق المكافحين لاسترجاع وطنهم كما كان حرا ترفرف عليه راية النصر المبين المعزز بالعودة لكل نافع مشروع مستقيم ببسط الوئام.
... كثيرٌ ما يُقال في هذا الصدد لكن ذكاء المُتلقيين الكرام ، ينأى بنا عن ذكر المزيد من الأخطاء المُرتكبة في حق البشر أكانوا عربا أو من العجم ، الأكيد متى زاد الحد عن حده حلَّ "فيروس" أصغر حجماً من أي صغير ليُذكِّر الجميع وبدون استثناء أن لا أحد يسمو بجاهه أو ماله عمَّن يراه لسبب تافه حقيرا وقد يكون هذا الأخير أسلم فكراًَ وبدناً منه كأهم الأهم، كان يكفي ولوجه بطريقة معروفة أو غير معروفة لكنها مقصودة لصدر انسان واحد في مكان محصور محدد بدقة جغرافية لتنتشر عدواه انتشار النار في قش يابس تلاحق الانسانية منغصاً حياتها للأقصى مهما استوطنت شرقا وغربا شمالا وجنوبا كما هو معلوم.
... المغرب حاز اعجاب جل الدول بما فيها المتقدمة ، عن الانجازات الاحترازية الجاعل منها سدا يقيه من سيطرة الفيروس لدرجة الخطورة ، لقد جنَّدت الدولة امكاناتها المادية والبشرية في تلاحم عز نظيره بالشعب المغربي الذي أظهر كفاءته العالية لمواجهة مثل التحدي غير المسبوق، يكفي ذاك المنظر، الشاهد الأمين، عمَّا وصل إليه الانسجام الروحي التلقائي وقد عمَّ مختلف المستويات ، فلم يكن على السلطة المحلية المكوث في مكاتبها كالعادة ، بل خرجت إلى الآحياء ، راقية كانت أو شعبية ، مضحية بسلامتها الصحية لمراقبة أحترام المواطنين عامة، لاحكام الطوارئ الصحية المقررة من 20 مارس الماضي لعاية 20 أبريل الحالي ، المراقبة المتحضرة المبنية على حوارات قصيرة مفتوحة في الهواء الطلق بهدف تمكين الغير المُجِّد من العودة لمحاسن التضامن المحمود، حينما يتعلق الأمر بالصحة العامة للشعب المغربي الشريف الأصيل قاطبة ، وكم كان ذاك المنظر/الشهادة صالحا لعنونة تاريح عودة الثقة بين الحاكمين والمحكومين عن طيب خاطر وارادة نابعة عن رغبة متبادلة حيما اصطفت السلطة المحلية وعناصر قيادية من الشرطة والقوات المساعدة على شكل هلال وسط ساحة حي شعبي في مدينة فاس مرددين النشيد الوطني والسكان من شرفات وأسطح منازلهم يصفقون باعجاب ومحبة لوطنهم المغرب ، وأمتثالهم المثالي للتعاليم المعطاة لملازمة دورهم تخلصاً من عدوى سرسة تحتاح العالم. والدولة تكلفت بمنح ما بين 800 إلى 1200 درهم لكل عائلة لا دخل لها في مثل الحالات . مع الاشارة أنها احتضنت ما يفوق 3000 متشرد عبر التراب الاوطني، عاملة على انقاذهم بما وفرت لهم من أقامة وطعام وشراب.
مصطفى منيغ

  
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13